عمر السهروردي
80
عوارف المعارف
وكل هذه الأقوال قريبه التناسب من حال الصوفي والمتصوف والمتشبه ، وكلهم من أهل الفلاح والنجاح ، تجمعهم دائرة الاصطفاء ، وتؤلف بينهم نسبه التخصيص بالمنح والعطاء . أخبرنا الشيخ العالم رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل القزويني إجازة قال أنا أبو سعد محمد بن أبي العباس : قال أنا القاضي محمد بن سعيد قال : أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال : أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن رزمة قال : حدثنا يوسف بن عاصم الرازي قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال : حدثنا حصين بن نمير ، عن أبي ليلى ، عن أخيه ، عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ( 32 ) « 1 » . « كلهم في الجنة » قال ابن عطاء : الظالم الذي يحب اللّه من أجل الدنيا ، والمقتصد الذي يحب اللّه من أجل العقبي ، والسابق هو الذي أسقط مراده بمراد اللّه فيه . وهذا هو حال الصوفي . فالمتشبه تعرض لشئ من أمر القوم ، ويوجب له ذلك القرب منهم . مقدمة كل خير . سمعت شيخنا يقول : جاء بعض أبناء الدنيا إلى الشيخ أحمد الغزالي ونحن بإصبهان يريد منه الخرقة ، فقال له الشيخ : اذهب إلى فلان - يشير إلى - حتى يكلمك في معنى الخرقة ، ثم احضر حتى ألبسك الخرقة . قال فجاء إلى فذكرت له حقوق الخرقة ، وما يجب من رعاية حقها ، وآداب من يلبسها ، ومن يؤهل للبسها ، فاستعظم الرجل حقوق الخرقة وجبن أن يلبسها . فأخبر الشيخ بما تجدد عند الطالب من قولي له ، فاستحضرني وعاتبني على قولي له ذلك ، وقال : بعثته إليك حتى تكلمه بما يزيد رغبته في الخرقة ، فكلمته بما فترت عزيمته . ثم الذي ذكرته كله صحيح وهو
--> ( 1 ) سورة فاطر آية : 32 .